محمد تقي بن محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
7
رسالة الاجتهاد والتقليد
امارة علمية شرعية كذلك الأول من الامارات العلمية وليس عمليّا محضا والتفرقة بينهما غير سديدة ونقول أيضا انه كما يكون الرواية الصّادرة عن الراوي حجة شرعية للمروى عنده ويترتب عليها جميع الآثار المترتبة على العلم الواقعي كذلك فتوى المجتهد حجة شرعية للمقلد فيترتب عليها الآثار المترتبة على العلم الواقعي فيكون المقلد أيضا عالما بالاحكام الظاهرية سواء كانت مخالفة للواقع أم لا كما هو الحال بالنسبة إلى سائر الطرق المجعولة المقررة لمعرفة الاحكام والموضوعات والقول بان التقليد ليس طريقا لمعرفة الواقع وانما هو واجب على المكلّف من حيث هو نظير الاستقبال الواجب على المصلى فإنه لا يقال إن المصلى المزبور عالم بالاستقبال غاية الأمر يكون الاستقبال واجبا نفسيّا بخلاف سائر الطرق المقرن مدفوع بان ما دل على حجية الفتوى لا يقضى بكونه واجبا من حيث هو بل المستفاد منها هو انه امارة لمعرفة الأحكام الشرعية كما هو الحال بالنسبة إلى سائر الطرق المقررة والمجعولة ولا ينافي ذلك عدم تعرّض الأصحاب لذكره في عداد الأدلة إذ ليس مجرد ذلك دليلا على خلاف المطلوب كما أنه لا ينافي ذلك كون الفتوى أخبارا حدسيّا إذ هو ح يكون نظير الاجماع المنقول الذي لا ريب في كونه امارة علمية عند القائل بحجيته مع أنه رواية حدسية والقول بان التقليد ليس من الامارات المعتبرة وانما هو من الأمور التي ورد الاذن من الشارع في العمل بها ولذا يكون المقلد مخيّرا من أول الأمر بين التقليد وبين غيره من الأمور التي ورد في فعلها كالاحتياط فيكون التقليد أيضا كالاحتياط الذي ليس طريقا علميّا مدفوع بان شيئا من الاذن والتخيير لا يقضيان بالمنع من كونه امارة علمية لأنهما ربما يتحققان في سائر الطرق المقررة والمجعولة كما فيما إذا تعارض الخبر ان عند انتقاء